كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك - ط المطبوعات الحديثة (مقابل)
148- أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا يَوْمَئِذٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ رَأَى الْحُورَ الْعِينِ عِيَانًا، حَتَّى كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ، لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ تَرَى الْحُورَ الْعِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: فَادْخُلِ الصَّخْرَةَ، ثُمَّ اخْرُجْ إِلَى الصُّفَّةِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ، فَقُلْنَ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ, قَالَ: مَنْ أَنْتُنَّ رَحِمَكُمُ اللَّهُ؟ قُلْنَ: خَيْرَاتٌ حِسَانٌ, أَزْوَاجُ أَقْوَامٍ أَبْرَارٍ، مَاتُوا، فَلَمْ يُطْعِنُوا، وَشَبُّوا فَلَمْ يَكْبُرُوا، وَنُقُّوا فَلَمْ يَدْرَنُوا.149 - عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ, أَنَّ فَتًى غَزَا زَمَانًا، وَتَعَرَّضَ لِلشَّهَادَةِ، فَلَمْ يُصِبْهَا، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَانِي إِلاَّ لَوْ قَفَلْتُ إِلَى أَهْلِي، فَتَزَوَّجْتُ, قَالَ: ثُمَّ قَالَ فِي الفُسَّاطِ، ثُمَّ أَيْقَظَهُ أَصْحَابُهُ لِصَلاَةِ الظُّهْرِ, قَالَ: فَبَكَى, حَتَّى خَافَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ, قَالَ: إِنِّي لَيْسَ بِي بَأْسٌ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي آتٍ، وَأَنَا فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى زَوْجَتِكَ الْعَيْنَاءِ, قَالَ: فَقُمْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بِي فِي أَرْضٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مَا رَأَيْتُ رَوْضَةً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فَإِذَا فِيهَا عَشْرُ جَوَارٍ, مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُنَّ قَطُّ، وَلاَ أَحْسَنَ مِنْهُنَّ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُنَّ, فَقُلْتُ: أَفِيكُنَّ الْعَيْنَاءُ؟ قُلْنَ: هِيَ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَنَحْنُ جَوَارِيهَا,