كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك - ط المطبوعات الحديثة (مقابل)
154 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلاَءُ بْنُ هِلاَلٍ الْبَاهِلِيُّ, أَنَّ رَجُلاً مِنْ قَوْمِ صِلَةَ, قَالَ لِصِلَةَ: يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ، إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أُعْطِيتُ شَهَادَةً، وَأُعْطِيتَ أَنْتَ شَهَادَتَيْنِ, فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: خَيْرًا رَأَيْتَ، تَسْتَشْهِدُ، وَأَسْتَشْهِدُ أَنَا وَابْنِي, قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، لَقِيَهُمُ التُّرْكُ بِسِجِسْتَانَ، فَكَانَ أَوَّلَ جَيْشٍ انْهَزَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ الْجَيْشُ، فَقَالَ صِلَةُ لاِبْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِلَى أُمِّكَ, فَقَالَ: يَا أَبَتِ، أَتُرِيدُ الْخَيْرَ لِنَفْسِكَ، وَتَأْمُرَنِي بِالرَّجْعَةِ؟ أَنْتَ وَاللَّهِ كُنْتَ خَيْرًا لأُمِّي مِنِّي, قَالَ: أَمَا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَتَقَدَّمْ, قَالَ: فَتَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ, حَتَّى أُصِيبَ، فَرَمَى صِلَةُ عَنْ جَسَدِهِ، وَكَانَ رَجُلاً رَامِيًا، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَأَقْبَلَ يَمْشِي, حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَاتَلَ, حَتَّى قُتِلَ.155- عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، امْرَأَةِ صِلَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَهَا نَعْيُ زَوْجِهَا وَابْنِهَا قُتِلاَ جَمِيعًا قَدَّمَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ لاِبْنِهِ: تَقَدَّمْ، فَأَحْتَسِبُكَ, فَقُتِلَ، ثُمَّ قُتِلَ الأَبُ, فَلَمَّا جَاءَهَا نَعْيُهُمَا، جَاءَ النِّسَاءُ، فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ, لِتُهَنِّئُنَّا بِمَا أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ فَذَلِكَ، وَإِلاَّ فَارْجِعْنَ.
155م- قَالَ ثَابِتٌ: وَكَانَ صِلَةُ يَأْكُلُ يَوْمًا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَاتَ أَخُوكَ, فَقَالَ: هَيْهَاتَ، قَدْ نُعِيَ إِلَيَّ، اجْلِسْ, فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ, فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}.