كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك - ط المطبوعات الحديثة (مقابل)

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْمَجْلِسَ يَغْشَاهُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ: مُؤْمِنٍ فَقِيهٌ، وَمُؤْمِنٌ لَمْ يُفَقَّهُ، وَمُنَافِقٌ، وَلِذَلِكَ مَثَلٌ فِي الدُّنْيَا: مَثَلُ الْغَيْثِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَيُصِيبُ الشَّجَرَةَ الْمُورِقَةَ الْمُونِعَةَ الْمُثْمِرَةَ، فَيُزِيدُ وَرَقَهَا حُسْنًا، وَيُزِيدُهَا إِينَاعًا، وَيُزِيدُ ثَمَرَهَا طِيبًا, وَيُصِيبُ الشَّجَرَةَ الْمُورِقَةَ الْمُونِعَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ثَمَرَةٌ، فَيُزِيدُهَا إِينَاعًا، وَيَزِيدُ وَرَقَهَا حُسْنًا، وَيَكُونُ لَهَا ثَمَرَةٌ, فَتَلْحَقُ بِأُخْتِهَا, وَيُصِيبُ الْهَشِيمَ مِنَ الشَّجَرِ، فَيُحَطِّمُهُ، فَيَذْهَبُ بِهِ, ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً يَسْبِقُ بُشْرَاهَا أَذَاهَا، وَأَمْنُهَا فَزَعَهَا، تُوجِبُ لِي بِهَا الْحَيَاةَ وَالرِّزْقَ, ثُمَّ سَكَتَ, قَالَ أُسَيْرٌ: قَالَ لِي صَاحِبِي: كَيْفَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: مَا ازْدَدْتُ فِيهِ إِلاَّ رَغْبَةً، وَمَا لَنَا بِالَّذِي أُفَارِقُهُ, فَلَزِمْنَاهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى ضَرَبَ عَلَى النَّاسِ يَعُثُّ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْقَطِيفَةِ فِيهِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ, قَالَ: فَكُنَّا نَسِيرُ مَعَهُ، وَنَنْزِلُ مَعَهُ, حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ.

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text