كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك - ط المطبوعات الحديثة (مقابل)

161- حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ, قَالَ: فَنَادَى مُنَادٍ: يَا خَيْلَ اللَّهِ، ارْكَبِي، وَأَبْشِرِي, قَالَ: فَجَاءَ مُرْفَلاً، فَصَفَّ النَّاسَ لَهُمْ, قَالَ: وَانْتَضَى صَاحِبُ الْقَطِيفَةِ سَيْفَهُ، وَكَسَرَ جَفْنَهُ، فَأَلْقَاهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: تَمَنَّوْا، تَمَنَّوْا، لِتَمُتْ وُجُوهٌ، ثُمَّ لاَ تَنْصَرِفْ حَتَّى تَرَى الْجَنَّةَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تَمَنَّوْا، تَمَنَّوْا, فَجَعَلَ يَقُولُ ذَلِكَ, وَيَمْشِي وَالنَّاسُ مَعَهُ، وَهُوَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَمْشِي، إِذْ جَاءَتْهُ رَمْيَةٌ، فَأَصَابَتْ فُؤَادَهُ، فَبَرَدَ مَكَانَهُ، كَأَنَّمَا مَاتَ مُنْذُ دَهْرٍ, قَالَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: فَوَارَيْنَاهُ بِالتُّرَابِ.
162- عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ, قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ, أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ تَوَجَّهَ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَأَتَوْا عَلَى نَهَرٍ، فَجَعَلُوا أَسَافِلَ أَمْتِعَتِهِمْ فِي حُجَزِهِمْ، فَعَبَرُوا النَّهَرَ، فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَنَكَّسَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَاعَةً, يَنْظُرُ فِي الأَرْضِ، وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً، فَكَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ, نَظَرَ إِلَى الأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً، ثُمَّ يَفْرُقُ لَهُ رَأْيُهُ, قَالَ وَاحِدٌ: الْبَرَاءُ اتَّكَلَ, فَجَعَلْتُ.... فَحَدَّهُ إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ: يَا أَخِي، وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْظُرُ, فَلَمَّا رَفَعَ خَالِدٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَرَقَ لَهُ رَأْيُهُ, قَالَ: يَا ابْنِ، أَقِمْ, قَالَ: الآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، الآنَ, فَرَكِبَ الْبَرَاءُ فَرَسًا لَهُ أُنْثَى، فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَ وَجَلَّ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ, أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا وَاللَّهِ الْجَنَّةُ، وَمَالِي إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَبِيلٍ, فَحَضَّهُمْ سَاعَةً، ثُمَّ مَضَغَ فَرَسُهُ مَضْغَاتٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا تَمْضُغُ بِذَنَبِهَا، فَكَبَسَ عَلَيْهِمْ، وَكَبَسَ النَّاسُ، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ.

الصفحة 154

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text