كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك - ط المطبوعات الحديثة (مقابل)

176- عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو, أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ اسْتَعْمَلَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِهِ، فَكَتَبَ مَعَهُ رِجَالاً يَسْتَعِينُ بِهِمْ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يُصَافِيهِ الإِخَاءَ وَالْمَحَبَّةَ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ كَتَبَهُ فِي أَوَّلِ مَنْ ذَكَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَكُنْتَ كَتَبْتَنِي مَعَكَ؟ قَالَ: لاَ, قَالَ: أَجَلْ, قَالَ: أَجَلْ، إِنَّمَا تَرَكْتُ اسْمَكَ لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ مَاتَ وَهُوَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الأَعْمَالِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ, فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَبْعَثَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَرْتَبَةِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ, فَانْصَرَفَ وَهُوَ مَسْرُورٌ.
177- عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ, قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَإِنَّا كُنَّا نَصِيبُ مِنَ الآثَامِ وَالزِّنَا، وَإِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَحْبِسَ أَنْفُسَنَا فِي بُيُوتٍ، نَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا حَتَّى نَمُوتَ, قَالَ: فَتَهَلَّلَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا، وَتَكُونُ لَكُمْ ذِمَّةٌ، وَخَرَاجٌ، وَسَيَكُونُ لَكُمْ عَلَى سَيْفِ الْبَحْرِ مَدَائِنُ وَقُصُورٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ فِي مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ، أَوْ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ حَتَّى يَمُوتَ فَلْيَفْعَلْ.

الصفحة 163

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text