كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك - ط المطبوعات الحديثة (مقابل)
217- عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ, قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ حُصِرَ بِالشَّامِ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: سَلاَمٌ, أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَا نَزَلَ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مَنْزِلَةٍ شِدَّةٌ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهَا فَرَجًا، وَلأَنْ: لاَ يَغْلِبُ عَسْرٌ يُسْرَيْنِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَلاَمٌ, أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} إِلَى: {مَتَاعُ الْغُرُورِ} قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ مِنْ مَكَانِهِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَرَأَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، أَوْ أَنِ ارْغَبُوا فِي الْجِهَادِ.
الصفحة 181