كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك - ط المطبوعات الحديثة (مقابل)

46- سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ الْعُقَيْلِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ, وَأَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ, فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: فَالشَّهِيدُ, وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ, وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ, وَأَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ: أَمِيرٌ مُسَلَّطٌ, وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لاَ يُعْطِي حَقَّهُ, وَفَقِيرٌ فَخُورٌ.
47 - سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ، عَنْ ابْنِ الأَحْمَسِ (1)، أَرَاهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: ثَلاَثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ, وَثَلاَثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللَّهُ, فَلَقِيتُهُ, فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ, مَا حَدَّثْتَ؟ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ, قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: ثَلاَثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ, وَثَلاَثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللَّهُ, قَالَ: قُلْتُهُ, وَسَمِعْتُهُ, قُلْتُ: فَمَنِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ كَانَ فِي فِئَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ, فَانْكَشَفَ أَصْحَابُهُ, فَنَصَّبَ نَفْسَهُ وَنَحْرَهُ حَتَّى قُتِلَ، أَوْ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ, وَرَجُلٌ كَانَ مَعَ قَوْمٍ فِي سَفَرٍ فَأَطَالُوا السُّرَى حَتَّى أَعْجَبَهُمْ أَنْ يَمَسُّوا الأَرْضَ, فَنَزَلُوا, فَقَامَ فَتَنَحَّى حَتَّى أَيْقَظَ أَصْحَابَهُ لِلرَّحِيلِ, وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ جَارُ سُوءٍ, فَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُ، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ، أَوْ ظُعُنٌ, قُلْتُ: هَؤُلاَءِ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ, فَمَنِ الَّذِينَ يَشْنَؤُهُمْ؟ قَالَ: التَّاجِرُ الْحَلاَّفُ أَوِ الْبَيَّاعُ الْحَلاَّفُ, وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ, وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ.
_حاشية__________
(1) في المطبوع: "عن أبي الأحمس", والتصويب من مسند أحمد (21735)، حيث أخرجه من طريق الجريري. وانظر ترجمة "ابْنِ الأَحْمَسِ"، في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/ 315).

الصفحة 84

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text