كتاب فضائل فاطمة الزهراء لأبي عبد الله الحاكم

وممن روى هذا الحديث عن أمير المؤمنين : زيد بن وهب الجهني :
102- أَخْبَرَنِي أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة ، قال : حَدَّثَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن سعيد الحافظ ، قال : حَدَّثَنَا الحسن بن جعفر بن مدرار ، قال : حَدَّثَنَا عمي طاهر بن مدرار ، قال : حَدَّثَنَا الحسن بن عمارة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن زيد بن وهب الجهني ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رَضِىَ الله عَنْه قال : أتت فَاطِمَة النبي عليهما السَّلام ، تسأله خادما ، فقال : ألا أدلك على خير من ذلك ، إذا أويت إلى فراشك فسبحي الله ثلاثًا وثلاثين ، وكبريه أربعًا وثلاثين .
وممن روى هذا الحديث عن أمير المؤمنين : السائب بن مالك ، أبو عطاء بن السائب :
103- حَدَّثَنَا أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب قال : حَدَّثَنَا الحسين بن علي بن عفان العامري قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن فضيل بن غزوان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن علي رَضِىَ الله عَنْه أنه أتى فَاطِمَة ، فقال لها : إني أشتكي صدري مما أمد من الغرب ، قالت ، وأنا والله اشتكي يدي مما أطحن من الرحا ، فقال لها علي : إيتيي النبي عليه السَّلام ، فإنه قد أتاه سبي ، فأتيه لعله أن يخدمك خادمًا . قالت : فانطلقت إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فسلمت عليه ، ثم رجعت فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ما جاء بك فقالت جئت لأسلم على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فلما رجعت إلى علي قال : مالك ؟ قالت والله ما استطعت أن أكلم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من هيبته .
قال : فانطلقنا إليه معًا فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ما جاء بكما ؟ لقد جاءت بكما حاجة ، فقال له علي : أجل يا رسول الله شكوت إلى فَاطِمَة صدري مما أمد بالغرب ، وشكت إلي مما تطحن بالرحا ، فأتيناك لتخدمنا خادمًا مما أتاك .
قال : لا ، ولكن أبيعهم ، وأنفق ثمنهم على أصحاب الصفة ، الذين تطوى أكبادهم من الجوع ، لا أجد ما أطعمهم ، فلما رجعا ، وأخذا مضجعهما من الليل أتاهما صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وهما في خميلة لهما - والخميلة القطيفة البيضاء من الصوف - وكان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جهزها به ، وبوسادة حشوها إذخر ، وقربة وقد كان حين ردهما رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وجد في أنفسهما وشق عليهما ، فلما سمعا حس رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذهبا ليقوما فقال لهما رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مكانكما . ثم جاء حتى جلس على طرف الخميلة ، ثم قال : إنكما جئتماني لأخدمكما خادما وإني سأخبركما بما هو خير لكما ، تحمدان الله في دبر كل صلاة عشرًا ، وتسبحانه عشرًا ، وتكبرانه عشرًا ، تسبحانه ثلاثًا وثلاثين ، وتكبرانه أربعًا وثلاثين فتلك مئة ، وإذا أخذتما مضاجعكما من الليل . قال علي : فما أعلمني تركتها بعد ، فقال له عبد الله بن الكواء : ولا ليلة صفين ؟ فقال له علي رَضِىَ الله عَنْه : قاتلكم الله أهل العراق ! ولا ليلة صفين .
رواه حماد بن سلمة ، وسفيان بن عيينة ، عن عطاء بن السائب .

الصفحة 83