كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
المخلوقات إليه إلا لأنّ الجهاد (¬1) أحبُّ شيء إليه، وأهله أرفع الخلق عنده درجاتٍ، وأقربهم إليه وسيلةً. فعقد سبحانه لواء هذا الحرب (¬2) لخلاصة مخلوقاته، وهو القلب الذي هو محلُّ معرفتِه، ومحبّتِه، وعبوديتِه، والإخلاصِ له، والتوكلِ عليه، والإنابةِ إليه. فولاّه أمرَ هذا الحرب، وأيّده بجند من الملائكة لا يفارقونه، معقَبات (¬3) من بين يديه ومن خلفه، يُعقِبُ بعضُهم بعضًا، كلّما ذهب بَدَلٌ جاء بَدَلٌ آخر، يثبّتونه، ويأمرونه بالخير، ويحضّونه عليه، ويعِدُونه بكرامة الله، ويصبّرونه، ويقولون: إنما هو صبر ساعة، وقد استرحتَ [47/ 1] راحة الأبد.
ثم أمدّه سبحانه بجند آخر من وحيه وكلامه، فأرسل إليه رسوله، وأنزل إليه كتابه، فازداد قوةً إلى قوته، ومددًا إلى مدده (¬4)، وعدّةً إلى عدّته.
وأمدّه (¬5) مع ذلك بالعقل وزيرًا له ومدبّرًا، وبالمعرفة مشيرة عليه ناصحةً له، وبالإيمان مثبّتًا له ومؤيدًا وناصرًا (¬6)، وباليقين كاشفًا له عن حقيقة الأمر. حتّى كأنه يعاين (¬7) ما وعد الله به (¬8) أولياءَه وحزبَه
¬__________
(¬1) ف: "أن الجهاد".
(¬2) كذا في النسخ هنا وفيما يأتي، والحرب مؤنثة، وقد تذكّر. انظر: القاموس (حرب).
(¬3) ف: "له معقبات".
(¬4) انفردت ز هنا بزيادة: "وأعوانَا إلى أعوانه".
(¬5) ف: "وأيده".
(¬6) ز: "ناصرًا ومؤيدًا".
(¬7) أشار في حاشية س إلى أن في نسخة: "معاين".
(¬8) لم يرد "به" في س.