كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أقوّي عزيمته، وأقوده [48/ أ] بزمام الشهوة إلى الانخلاع من العصمة.
فلا تهملوا أمر هذا الثغر، وأفسِدوه بحسب استطاعتكم، وهوّنوا عليه أمرَه، وقولوا له: ما مقدار نظرةٍ تدعوك إلى تسبيح الخالق، والتأمّل لبديع صنعته وحسن هذه الصورة التي إنّما خُلِقَتْ ليستدلّ بها الناظرُ عليه؟ وما خلق الله لك العينين سدىً، وما خلق (¬1) هذه الصورةَ لِيحجُبها عن النظر!
وإن ظفرتم به قليلَ العلم فاسدَ العقل، فقالوا: هذه الصورة مظهر (¬2) من مظاهر الحقّ ومجلىً من مجاليه، فادعوه إلى القول بالاتّحاد، فإنْ لم يقبل فالقول بالحلول العام أو الخاص (¬3). ولا تقنعوا
منه بدون ذلك، فإنّه يصير به من إخوان النصارى، فمُروه حينئذ بالعفّة والصيانة والعبادة والزهد في الدنيا، واصطادوا عليه الجهال. فهذا من أقرب خلفائي (¬4) وأكبر جندي، بل أنا من جنده وأعوانه!
فصل (¬5)
ثم امنعوا ثغر الأذن أن يدخل منه (¬6) ما يُفسِد عليكم الأمرَ، فاجتهدوا
¬__________
(¬1) س: "خلق الله".
(¬2) ف: "هذه مظهر".
(¬3) الاتحاد: وحدة الوجود، وهو القول بأنّ الحق عين الخلق. والحلول العام: القول بان الله حال بذاته في كل مكان. والحلول الخاصّ كقول النسطورية من النصارى في المسيح بان اللاهوت حل في الناسوت. انظر مجموع الفتاوى (2/ 171 - 172). وشرح النونية لمحمد خليل هراس (1/ 59 - 68).
(¬4) ف، ل: "حلفائي".
(¬5) كلمة "فصل" ساقطة من ز.
(¬6) س: "عليه". ز: "عليكم ما يفسد الأمر".