كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

التي نطق بها كتابُ الله وسنةُ رسوله يستلزم هذه الأمورًا ويُخرجون هذا التعطيل في قالب التنزيه والتعظيم.
وأكثرُ الناس ضعفاءُ العقول يقبلون الشيِء بلفظٍ، ويردّونه بعينه بلفظ آخر (¬1)! قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112]. فسمّاه "زخرفًا" وهو باطل (¬2)؛ لأنّ صاحبه يزخرفه ويزيّنه ما استطاع، ويُلقيه إلى سمع المغرور، فيغترُّ به.
والمقصود أنّ الشيطان قد لزم ثغرَ الأذن (¬3)، يُدخِل فيها ما يضرّ العبدَ ولا ينفعه، ويمنع أن يدخل إليها ما ينفعه، وإن دخل بغير اختياره أفسده عليه (¬4).

فصل (¬5)
ثم يقول: قوموا على ثغر اللسان، فإنّه الثغر الأعظم، [49/ أ] وهو قُبالة الملك (¬6)، فأجْرُوا عليه من الكلام ما يضرّه ولا ينفعه، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله تعالى، واستغفاره، وتلاوة كتابه، ونصيحة عباده، أو التكلّم بالعلم النافع.
¬__________
(¬1) "ويردونه بعينه بلفظ" سقط من ف لانتقال النظر.
(¬2) س: "الباطل".
(¬3) س: "الآذان".
(¬4) ما عدا ف: "أفسد عليه".
(¬5) كلمة "فصل" غير موجودة في ز.
(¬6) قبالة الشيء: تجاهه، وما استقبلك منه.

الصفحة 234