كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ويكون لكم في هذا الثغر أمران (¬1) عظيمان لا تبالُون بأيّهما ظفرتم: أحديث: التكلم بالباطل، فإنّ المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم، ومن أكبر جندكم وأعوانكم.
والثاني (¬2): السكوت عن الحقّ، فإنّ الساكت عن الحقّ أخ لكم أخرس، كما أنّ الأولَ أخ لكم ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع إخوانكم لكم. أما سمعتم قول الناصح: المتكلِّمُ بالباطل شيطان ناطق، والساكتُ عن الحقّ شيطان أخرس (¬3).
فالرباطَ الرباطَ على هذا الثغر أن يتكلّم بحق، أو يمسك عن باطل (¬4). وزيّنوا له التكلّمَ بالباطل بكلّ طريق. وخوّفوه من التكلم بالحق بكل طريق.
واعلموا يابَنيَّ أنّ ثغر اللسان هو الذي أُهلِكُ منه بني آدم، وأكُبُّهم منه (¬5) على مناخرهم في النار، فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذتُه من هذا الثغر!
وأوصيكم (¬6) بوصيّة، فاحفظوها: لِينطِقْ أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع، فينطق باستحسانها
¬__________
(¬1) س، ل: "أثران".
(¬2) س: "الثاني" دون واو العطف.
(¬3) نحوه في إعلام الموفعين (2/ 177). ونقل القشيري من كلام شيخه أبي علي الدقاق: "من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس". الرسالة (120).
(¬4) س: "الباطل".
(¬5) لم يرد "منه" في س. وفي ف: "فيه"، ولعله تحريف.
(¬6) ز: "أوصيتكم".