كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أولادهم بالغضب. فيه قطعتُ أرحامَهم، وسفكتُ دماءَهم، وبه قتل أحدُ ابنَي آدم أخاه.
واعلموا أنّ الغضب جمرةٌ في قلب ابن آدم، والشهوةَ نارٌ تثور من قلبه، وإنما تُطفأ النارُ بالماء والصلاة والذكر والتكبير (¬1)، فإياكم أن تمكِّنوا ابنَ آدم عند غضبه وشهوته من قربان الوضوء والصلاة، فإنّ ذلك يطفئ عنهم نارَ الغضب والشهوة. وقد أمرهم نبيُّهم بذلك، فقال: "إنّ الغضبَ جمرةٌ في قلب ابن آدم. أما رأيتم من احمرار عينيه وانتفاخ أوداجه؟ فمن أحسَّ بذلك فليتوضأ" (¬2). وقال لهم: "إنّما تُطفَأ النارُ بالماء" (¬3).
¬__________
(¬1) يشير إلى حديث عبد الله بن عمرو عند العقيلي في الضعفاء (2/ 296) وابن عدي في الكامل (4/ 151) وابن السنيّ في عمل اليوم والليلة (295 - 298) وغيرهم، من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جلّه فذكره. ولا يثبت منها شيء، كلها واهية. وقد أشار المؤلف وشيخه إلى ضعفه بقولهما "روي ... ". انظر مجموع الفتاوى (24/ 229) والوابل الصيب (359).
(¬2) أخرجه الترمذي (2191) وابن ماجه (4000) وأحمد 3/ 19 (11143) والحاكم 4/ 551 (8543) وغيرهم، من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري فذكره مطولًا. قال الحاكم: "هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي عن أبي نضرة، والشيخان رضي الله عنهما لم يحتجا بعلي بن زيد". وقال الذهبي معقّبًا: "ابن جدعان صالح الحديث".
قلت: ابن جدعان إلى الضعف أقرب، وخاصة إذا تفرد بهذا السياق الطويل.
وقد جاء عن الحسن البصري وزيد بن أسلم عن النبي- صلى الله عليه وسلم - مرسلًا أو معضلًا. أخرجه عبد الرزاق 11/ 188 (20288، 20289).
(¬3) أخرجه أبو داود (4784) وأحمد (4/ 226) والبخاري في تاريخه (7/ 8) =

الصفحة 241