كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أنّه لها مكرم. ويجتهد في حرمانها أعلى حظوظها وأشرفها، وهو يزعم أنه يسعى في حظّها. ويبذل جهده في تحقيرها وتصغيرها وتدسِيَتها، وهو يزعم أنّه (¬1) يُعلِيها ويرفعها ويكبّرها! وكان بعض السلف يقول في خطبته: ألا رُبّ مهينٍ لنفسه وهو يزعم أنه لها مكرم، ومُذِلٍّ لنفسه وهو يزعم أنه لها مُعِزّ، ومصغّرٍ لنفسه وهو يزعم أنه لها مكبّر، ومضيّعٍ لنفسه وهو يزعم أنه (¬2) مراع لحقّها. وكفى
بالمرء جهلًا أن يكون مع عدوه على نفسه، يبلغ منها بفعلًه (¬3) [51/ أ] ما لا يبلغه عدوُّه (¬4). والله المستعان.

فصل
ومن عقوباتها: أنها تنسي العبد نفسَه، فإذا نسي نفسَه أهملها وأفسدها وأهلكها.
فإن قيل: كيف ينسى العبد نفسَه (¬5)؟ وإذا نسيَ نفسه، فأيَّ شيء يذكر؟ وما معنى نسيانه نفسَه؟
قيل: نعم، ينسى نفسَه أعظمَ نسيان. قال تعالى (¬6): {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)} [الحشر: 19].
¬__________
(¬1) "يسعى في حظها ... أنَّه" ساقط من ف.
(¬2) "لها معزّ .. أنه" ساقط من ف.
(¬3) ل: "بغفله"، تصحيف.
(¬4) لم أقف عليه. وقد وردت الجملة الأولى من قول أبي الدرداء عند البيهقي في الزهد الكبير (344). وفي سنده ضعف.
(¬5) "فإذا نسي ... نفسه" ساقط من س.
(¬6) ز: "قال الله العظيم".

الصفحة 243