كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقال تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} [الأحقاف: 35].
وقال تعالى: ({قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114)} [المؤمنون: 112 - 114].
وقال تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ [52/أ] زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104)} [طه: 102 - 104].
فهذا حقيقة هذه الدنيا عند موافاة القيامة (¬1). فلما علموا قلّةَ لبثهم فيها، وأنّ لهم دارًا غيرَ هذه الدار، هي دار الحيَوان ودار البقاء = رأوا من أعظم الغبن بيعَ دار البقاء بدار الفناء، فاتّجروا تجارة الأكياس، ولم يغترّوا بتجارة السفهاء من الناس، فظهر لهم يومَ التغابن ربحُ تجارتهم ومقدارُ ما اشتروه. وكلُّ أحد (¬2) في هذه الدنيا (¬3) بائعٌ مشترٍ متّجرٌ، وكل الناس يغدو، فبائعٌ نفسَه فموبِقُها، أو مبتاعُها فمُعتِقُها (¬4).
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ
¬__________
(¬1) ز: "يوم القيامة".
(¬2) س: "كل واحد".
(¬3) "الدنيا" ساقط من ز.
(¬4) في حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها". أخرجه مسلم في الطهارة، باب فضل الوضوء (223).