كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)} [التوبة: 111]
فهذا أول نقده من ثمن هذه التجارة، فتاجرُوا أيها المفلسون (¬1)! ويا من لا يقدر على هذا الثمن، ها هنا ثمن اَخَر، فإن كنت من أهل هذه التجارة فأعطِ هذا الثمن: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)} [التوبة: 112].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)} [الصف: 10 - 11].
والمقصود أنّ الذنوب تُنسي العبدَ حظَّه من هذه (¬2) التجارة الرابحة، وتشغله بالتجارة الخاسرة، وكفى بذلك عقوبةً. والله المستعان.

فصل
ومن عقوباتها: أنها تُزيل النِّعَمَ الحاضرةَ، وتقطع (¬3) النعم الواصلة، فتُزيل الحاصلَ، وتمنع الواصلَ (¬4). فإنّ نعم الله ما حُفِظ موجودُها بمثل طاعته، ولا استُجْلِبَ مفقددُها بمثل طاعته، فمانّ ما عنده لا يُنال إلا
¬__________
(¬1) "فتاجروا" لم يرد في س. وفي ز: "فتاجر بها المفلسون"، تحريف.
(¬2) ف: "العبد نفسه في هذه".
(¬3) س: "وتمنع".
(¬4) ف: "وتقطع الواصل"، وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة.

الصفحة 248