كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الملَكُ (¬1). ويسمع ضدَّها، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الشيطانُ. فالملَكُ يُلقي في القلب الحقَّ، ويُلقيه على اللسان.
والشيطانُ يُلقي الباطل في القلب، ويُجريه على اللسان.
فمن عقوبة المعاصي أنّها تُبعِد من العبد وليَّه الذي سعادتُه في قربِه ومجاورته وموالاتِه، وتُدني منه عدوَّه الذي هلاكُه وشقاوتُه (¬2) وفساده في قربِه وموالاتِه، حتّى إنّ الملَكَ لَينافحُ عن العبد ويرُدّ عنه إذا سفِه عليه السفيهُ وسبّه، كما اختصم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلان، فجعل أحدهما يسبّ الاَخَر وهو ساكت، فتكلّم بكلمة يرد بها على صاحبه، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله لمّا رددتُ عليه بعضَ قوله قمتَ. فقال: "كان الملك ينافح عنك، فلمّا رددتَ عليه جاء الشيطانُ، فلم أكن لأجلِسَ" (¬3).
¬__________
=وابن عساكر (44/ 110) وغيرهم. قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث عمرو والوليد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قال الهيثمي في المجمع (9/ 67): " ... وإسناده حسن".
ورواه عاصم عن زر بن حبيش عن علي مثله. أخرجه معمر في جامعه (11/ 222) وأحمد في فضائل الصحابة (522). وفيه اختلاف. انظر علل الدارقطني (3/ 122 - 124). والأثر ثابت عن علي رضي الله عنه.
(¬1) س: "ملك".
(¬2) ف: "شقاؤه وهلاكه".
(¬3) أخرجه أبو داود (4896) والبخاري في تاريخه (2/ 102) وذكره الدارقطني في العلل (8/ 153) والبيهقي في الشعب (6242)، من طريق الليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر كلاهما عن سعيد المقبري عن بشير بن المحرر عن سعيد بن المسيب أنه قال فذكر نحوه مرسلًا.
ورواه محمَّد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيِ هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - =

الصفحة 253