كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وهل يجتمع التعزير والكفارة في المعصية التي لاحد فيها؟ فيه وجهان. وهذا كالوطء في الإحرام والصيام، ووطء الحائض، إذا أوجبنا فيه الكفارة. فقيل: يجب التعزير لما انتُهِك من الحرمة بركوب الجناية.
وقيل: لا تعزير في ذلك اكتفاء بالكفارة؛ لأنها (¬1) جابرة وماحية.

فصل
وأما العقوبات القدرية فهي نوعان: نوع على القلوب والنفوس، ونوع على الأبدان والأموال.
والتي على القلوب (¬2) نوعان:
أحدهما: اَلام وجودية يُضرَب بها القلبُ.
والثاني: قطع الموادّ التي بها حياته وصلاحه عنه. وإذا قطعت (¬3) عنه حصل له أضدادها.
وعقوبة القلوب أشد العقوبتين، وهي أصل عقوبة الأبدان. وهذه العقوبة تقوى وتتزايد حتى تسري من القلب إلى البدن، كما يسري ألم البدن إلى القلب. فإذا [56/ ب] فارقت النفسُ البدنَ صار الحكم متعلّقًا بها، فظهرت عقوبة القلب حينئذ، وصارت عيانيّة (¬4) ظاهرةً، وهي المسمّاة بعذاب القبر. ونسبته إلى البرزخ كنسبة عذاب الأبدان إلى هذه الدار.
¬__________
(¬1) ل: "ولأنها".
(¬2) ف: "على القلب".
(¬3) ل: "فإذا ... ". ف: "وإذا انقطعت".
(¬4) ف، ز: "عنايته". ل: "غايبه". وكلاهما تصحيف.

الصفحة 267