كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فصل
والتي على الأبدان أيضًا نوعان: نوعٌ في الدنيا. ونوع في الأخرى.
وشدّتها ودوامها بحسب مفاسد ما رُتبت عليه في الشدة والخفّة.
فليس في الدنيا والآخرة (¬1) شرّ أصلًا إلا الذنوب وعقوباتها، فالشر (¬2) اسم لذلك كله. وأصله من شرّ النفس وسيئات الأعمال، وهما الأصلان اللذان كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ منهما في خطبته بقوله: "ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا" (¬3). وسيئات الأعمال من
شرور النفس، فعاد الشرّ كلّه إلى شرّ النفس، فإنّ سيئات الأعمال من فروعه وثمراته.
وقد اختلف في معنى قوله: "ومن سيئات أعمالنا"، هل معناه:
¬__________
(¬1) "والآخرة" ساقط من س.
(¬2) ز: "والشر".
(¬3) أخرجه الترمذي (1105) وأحمد 1/ 393 (3721)، 1/ 432 (4116) وابن ماجه (1892) والنسائي (1164) وأبو داود (2118) وأبو الشيخ في ذكر رواية الأقران (51، 52) وغيرهم، من طريق الأعمش ويونس بن أبي إسحاق وشعبة وإسرائيل كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا في خطبة الحاجة.
ورواه شعبة والثوري وغيرهما عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود. أخرجه أحمد (3720، 4115) وغيره.
قال الترمذي بعد ذكر الطريقين: "وكلا الحديثين صحيح؛ لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وثبت هذا أيضًا من حديث ابن عباس في قصة قوم ضماد. أخرجه الطبراني 8/ 354 (8148). وأصله عند مسلم (868).