كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فصل
فاستحضِر بعض العقوبات التي رتّبها الله سبحانه على الذنوب، وجوِّزْ وصول بعضها إليك، واجعل ذلك (¬1) داعيًا للنفس إلى هجرانها.
وأنا أسوق لك منها طرفًا يكفي العاقل مع التصديق ببعضه.
فمنها: الختم على القلوب والأسماع، والغشاوة على الأبصار، والإقفال على القلوب، وجعل الأكِنّة عليها، والرين عليها والطبع، وتقليب الأفئدة والأبصار، والحيلولة بين المرء وقلبه، وإغفال القلب
عن ذكر الربّ، وإنساء [58/ أ] الإنسان نفسه، وترك إرادة الله تطهيرَ القلب، وجعل الصدر ضيّقًا حرجًا كأنما يصعّد في السماء، وصرف القلوب عن الحق، وزيادتها مرضًا على مرضها، وإركاسها ونكسها بحيث تبقى منكوسة؛ كما ذكر الإِمام أحمد (¬2) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: القلوب أربعة: فقلبٌ أجرَدُ فيه سراج يُزهِر، فذلك قلب المؤمن. وقلبٌ أغلَفُ، فذلك قلب الكافر. وقلبٌ منكوس، فذلك
¬__________
(¬1) "ذلك" ساقط من ز.
(¬2) لم أقف عليه عند أحمد، ولعله في الزهد له فالمطبوع ناقص. والأثر أخرجه ابن المبارك في الزهد (1439) والطبري (1/ 406) وابن أبي شيبة (30395، 37384) والخطابي في الغريب (1/ 332) وأبو نعيم في الحلية (1/ 276)، من طريق الأعمش وأبان بن تغلب وقيس بن الربيع وعمرو بن قيس الملائي كلهم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة فذكره موقوفًا.
خالفهم ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره مطولًا. أخرجه أحمد في المسند 3/ 17 (11129)، وليث مخلّط، والأثر مع وقفه في سنده انقطاع، فأبو البختري: سعيد بن فيروز، لم يدرك حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.