كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يفعله. وما يفعله قد يقوم فيه بشروط الإخلاص، وقد لا يقوم. وما يقوم فيه بشروط الإخلاص قد يقوم فيه بكمال المتابعة، وقد لا يقوم. وما يقوم فيه (¬1) بالمتابعة قد يثبت عليه، وقد يُصرَف قلبُه عنه.
وهذا كله واقعٌ سارٍ في الخلق، فمستقِل ومستكثِر.
وليس في [60/ ب] طباع العبد الهدايةُ إلى ذلك، بل متى وُكِلَ إلى طباعه حِيل بينه وبيّن ذلك كله (¬2). وهذا هو الإركاس الذي أركسَ الله به المنافقين بذنوبهم، فأعادهم إلى طباعهم، وما خُلِقَتْ عليه نفوسُهم من الجهل والظلم (¬3).
والربُّ تبارك وتعالى على صراط مستقيم في قضائه وقدره، ونهيه وأمره (¬4) فيهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم (¬5) بفضله ورحمته وجعله الهداية حيث تصلح، ويصرف من يشاء عن صراطه المستقيم (¬6) بعدله وحكمته لعدم صلاحية المحلّ، وذلك موجَب صراطه المستقيم الذي هو عليه.
¬__________
(¬1) "بكمال ... فيه" ساقط من ز.
(¬2) "كله" ساقط من ل.
(¬3) قال تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88)} [النساء: 88].
(¬4) قال تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)} [هود: 56]. وقد فصّل المؤلف في تفسير الآية في إعلام الموقعين (1/ 162) وانظر نحوه في الفوائد (23)، وشفاء العليل (87، 201، 275)، والمدارج (1/ 18)، (3/ 456)، وما سيأتي في ص (480). ثم قارن بما ذهب إليه في بدائع الفوائد (208).
(¬5) ل: "صراط مستقيم".
(¬6) "المستقيم" لم يرد في ل. و "بفضله ورحمته ... المستقيم" ساقط من ز.

الصفحة 284