كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ونصب للمؤمنين حوضًا يشربون منه بإزاء شربهم مِن شَرْعه في الدنيا، وحرَمَ من الشُّرب منه (¬1) هناك من حرمه من الشرب من شرعه ودينه ها هنا (¬2).
فانظر إلى الآخرة كأنّها رأي عين، وتأمَّلْ حكمة الله سبحانه في الدارين، تعلَمْ حينئذ علمًا يقينًا لاشكّ فيه أنّ الدنيا مزرعةُ الآخرة وعنوانُها وأنموذجُها، وأنّ منازل الناس فيها في السعادة [61/ أ] والشقاوة على حسب منازلهم في هذه الدار في الإيمان والعمل الصالح وضدّهما.
وبالله التوفيق.

فمن أعظم عقوبات الذنوب: الخروج عن الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة.
فصل
ولما كانت الذنوب متفاوتة في درجاتها ومفاسدها تفاوتت عقوباتها في الدنيا والآخرة بحسب تفاوتها.
ونحن نذكر فيها بعون الله وتوفيقه (¬3) فصلاً وجيزًا جامعًا، فنقول:
¬__________
(¬1) "منه" ساقط من س.
(¬2) رويت أحاديث الحوض عن جماعة من الصحابة. قال المؤلف في شرح السنن (13/ 56): "وقد روى أحاديث الحوض أربعون من الصحابة، وكثير منها وأكثرها في الصحيح". ومنها أحاديث متفق عليها، ومنها ما انفرد به البخاري أو مسلم.
(¬3) ز: " ... وقوته وتوفيقه".

الصفحة 286