كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وهذه هي (¬1) المعية الخاصّة [94/ أ] المذكورة في قوله: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]، وقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: "ما ظنّك باثنين الله ثالثهما" (¬2)، وقوله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)} [العنكبوت: 69] وقوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)} [النحل: 128] وقوله: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)} [الأنفال: 46] وقوله: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)} [الشعراء: 62]، وقوله تعالى لموسى وهارون: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)} [طه: 46] (¬3).
فهذه الباء مفيدة لمعنى هذه المعية (¬4) دون اللام. ولا يتأتّى للعبد الإخلاص والصبر والتوكّل ونزوله في منازل العبودية إلا بهذه الباء وهذه المعية.
فمتى كان العبد بالله هانت عليه المشاقّ، وانقلبت المخاوف في حقّه أمانًا. فبالله يهون كلّ صعب، ويسهل كلّ عسير، ويقرب كلّ بعيد.
¬__________
= الراجحة عنه -ومحمد بن مهاجر كلهم عن إسماعيل بن عبيد الله عن كريمة ابنة الحَسْحاس المزنية أنها قالت: حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه- يعني أم الدرداء- أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره. وهذا سند صحيح، وكريمة تابعية وثقها ابن حبان.
(¬1) "هي" ساقط من ز.
(¬2) من حديث أنس عن أبي بكر رضي الله عنهما. أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، باب مناقب المهاجرين (3653)؛ ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر (2381).
(¬3) وأنظر مجموع الفتاوى (11/ 249).
(¬4) ف، ز: "مفيدة لهذه المعية".

الصفحة 436