كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الألم، فيؤلم نفسه من حيث يظنّ أنه يحصّل لذتها، ويشفي (¬1) قلبه بما يُعقب عليه غاية المرض.
وهذا شأن من قصَرَ نظره على العاجل، ولم يلاحظ العواقب.
وخاصَّةُ العقل: النظر في العواقب (¬2)، فأعقَلُ الناسِ من آثر لذته وراحته الآجلة الدائمة على العاجلة المنقضية الزائلة، وأسفهُ الخلقِ من باع نعيم الأبد وطيب الحياة الدائمة واللذة العظمى التي لا تنغيص (¬3) فيها ولا نقص (¬4) بوجهٍ ما، بلذّة منغَّصة مشوبة بالآلام والمخاوف، وهي سريعة الزوال (¬5) وشيكة الانقضاء.
قال بعض العلماء (¬6): فكّرتُ فيما يسعى فيه العقلاء، فرأيتُ سعيهم كلّه في مطلوب واحد، وإن اختلفت طرقهم في تحصيله، رأيتهم جميعهم إنّما يسعون في دفع الهمّ والغمّ عن نفوسهم. فهذا بالأكل
والشرب (¬7)، وهذا بالتجارة والكسب، وهذا بالنكاح، وهذا بسماع الغناء والأصوات المطربة، وهذا باللهو واللعب. فقلتُ: هذا المطلوب مطلوب العقلاء، ولكن الطرق كلّها غير [97/ ب] موصلة إليه، بل لعل أكثرها إنّما يوصل إلى ضدّه. ولم أر في جميع هذه الطرق طريقًا موصلة
¬__________
(¬1) ل، ز: "يشقي"، تصحيف.
(¬2) "وخاصة ... العواقب" ساقط من ل.
(¬3) ف: "تنغص".
(¬4) "نقص" ساقط من ل.
(¬5) "الزوال" ساقط من ز.
(¬6) هو ابن حزم، وقد لخص المؤلف كلامه. انظر: الأخلاق والسير (13 - 16).
(¬7) "والشرب" ساقط من ف.

الصفحة 450