كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فالمحبوب الموصل إلى المحبوب قد اجتمع فيه داعي الفعل من وجهين، والمكروه الموصل إلى مكروه قد اجتمع فيه (¬1) داعي الترك من وجهين.
بقي القسمان الآخران يتجاذبهما الداعيان، وهما معترك الابتلاء والامتحان. فالنفس تؤثر أقربهما جوارًا منهما، وهو العاجل. والعقل والإيمان يؤثران (¬2) أنفعهما وأبقاهمًا. والقلب بين الداعيين، وهو إلى هذا مرةً، وإلى هذا مرةً.
وها هنا محلّ الابتلاء شرعًا وقدرًا. فداعي العقل والإيمان ينادي (¬3) كل وقت: حيَّ على الفلاح، عند الصباح يحمد القومُ السُّرى (¬4)، وفي الممات يحمد العبد ُ التُّقَى. فإن اشتدّ ظلام ليل المحبة، وتحكّم سلطان الشهوة والإرادة يقول (¬5): يا نفس اصبري، فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ... [98/ ب] ويذهب هذا كلُّه ويزولُ (¬6)
¬__________
= سقط القسمان الأخيران من ل.
(¬1) "داعي الفعل ... فيه" ساقط من ف، ل.
(¬2) ما عدا س: "يؤثر" بالإفراد، وهو جيد أيضَا.
(¬3) "اوها هنا ... الإيمان" ساقط من س. وفيها: "وإلى هذا ينادي".
(¬4) من الأمثال السائرة، يضرب للرجل يحتمل المشقّة رجاء الراحة. مجمع الأمثال (2/ 318).
(¬5) جواب إنْ، وكذا جاء مضارعًا مرفوعًا في جميع النسخ.
(¬6) أنشده المؤلف في البدائع (672)، ومدارج السالكين (3/ 229)، وروضة المحبين (80). وللبهاء زهير بيت يشبهه، وصدره (ديوانه: 210): وما هي إلا غَيبة ثم نلتقي