كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بها، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33)} [المعارج: 33]، فيكون قائمًا بشهادته في ظاهره وباطنه، في قلبه وقالبه. فإنّ من الناس من تكون شهادته ميتة، ومنهم من تكون نائمةً إذا نبهت انتبهت، ومنهم من تكون مضطجعةً، ومنهم من تكون إلى القيام أقرب. وهي في القلب بمنزلة
الروح في البدن، فروح ميتة وروح مريضة إلى الموت أقرب، وروح إلى الحياة أقرب، وروح صحيحة قائمة بمصالح البدن.
وفي الحديث الصحيح عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[99/ ب]: "إنّي لأعلم كلمةً لا يقولها عبد ٌ عند الموت إلا وجدتْ روحُه لها رَوحًا" (¬1).
فحياة الروح بحياة هذه الكلمة (¬2) فيها، كما أنّ حياة البدن بوجود الروح فيه. وكما أنّ من مات على هذه الكلمة فهو في الجنّة يتقلَّب فيها، فمن عاش على تحقيقها والقيام بها فروِحه تتقلّب في جنة المأوى، وعيشه أطيب عيش. قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} [النازعات: 40، 41].
فالجنة مأواه يوم اللقاء، وجنّةُ المعرفة والمحبة والإنسِ بالله
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه (3795) والنسائي في عمل اليوم والليلة (1101) وابن حبان (205). من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن يحيى بن طلحة عن أمه سعدى المرية زوج طلحة بن عبيد الله قالت: مرّ عمر بن الخطاب بطلحة فذكره مطولًا. وسنده صحيح.
ورواه مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله سمعت عمر بن الخطاب يقول لطلحة بن عبيد الله فذكره. أخرجه أحمد 1/ 28 (187) وأبو يعلى (645) وغيرهما. وفيه مجالد لين الحفظ، فلعله وهم فيه.
والحديث صححه ابن حبان والمؤلف وغيرهما.
(¬2) س: "الروح بهذه الكلمة".