كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ومن هذا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة" (¬1).
ومن هذا قوله، وقد سألوه عن وصاله في الصوم، فقال: "إنّي لستُ كهيئتكم، إنّي أظَلُّ عند ربّي يطعمني ويسقيني" (¬2). فأخبر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّ ما يحصل له من الغذاء عند ربه يقوم مقام الطعام والشراب الحسّي، وأنّ ما يحصل له من ذلك أمر يختصّ (¬3) به، لا يشركه فيه غيره، فإذا أمسك عن الطعام والشراب فله عنه عوض يقوم مقامه، وينوب منابه، ويغني عنه، كما قيل (¬4):
لها أحاديث من ذكراك تَشغلها ... عن الشراب وتُلهيها عن الزادِ
لها بوجهك نور تستضيء به ... ومن حديثك في أعقابها حادِ (¬5)
إذاشكَتْ من كَلال السيرِ أُوعِدُها ... رَوْحَ اللقاء فتحيا عند ميعادِ (¬6)
¬__________
(¬1) تقدّم تخريجه في ص (282).
(¬2) من حديث عائشة رضي الله عنها. أخرجه البخاري في الصوم، باب الوصال ... (1964)؛ ومسلم في الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم (1105).
(¬3) ف، ل: "مختص". وفي ز: "عوض يقوم" مكان "من ذلك أمر"، وهو خطأ.
(¬4) أوردها المؤلف في زاد المعاد (2/ 33)، ومفتاح دار السعادة (1/ 185)، وروضة المحبين (165). وهي لإدريس بن أبي حفصة من قصيدة له في إسحاق بن إبراهيم المصعبي. انظر: الأنوار للشمشاطي (1/ 400) وقد ورد فيه وفي المدهش (455)، وديوان المعاني (1/ 63)، والحماسة البصرية (484) البيتان الأولان مع بيت ثالث غير المذكور هنا.
(¬5) وفي المدهش: "من نوالك". وفي المصادر الأخرى: "من رجائك".
(¬6) في المفتاح والزاد: "روح القدوم".

الصفحة 460