كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فصل (¬1)
وكلّما كان وجود الشيء أنفعَ للعبد وهو إليه أحوج، كان تألّمه بفقده أشدّ. وكلّما كان عدمه أنفع له (¬2) كان تألّمه بوجوده أشدّ (¬3). ولا شيء على الإطلاق أنفع للعبد من إقباله على الله، واشتغاله بذكره (¬4)، وتنعّمه بحبه، وإيثاره لمرضاته؛ بل لا حياة له ولا نعيم ولا سرور (¬5) ولا بهجة إلا بذلك. فعدمه آلَمُ شيء له، وأشدّه عذابًا عليه. وإنما يغيّب الروحَ عن شهود هذا الألم والعذاب اشتغالُها بغيره، واستغراقها في ذلك الغير، فتغيب به (¬6) عن شهود ما هي فيه من ألم الفوت بفراق أحبِّ شيء إليها وأنفعه لها.
وهذا بمنزلة السكران، المستغرقِ في سكره، الذي احترقت (¬7) داره وأمواله وأهله وأولاده، وهو لاستغراقه في السكر لا يشعر بألم ذلك (¬8) الفوت وحسرته، حتى إذا صحا وكُشِف عنه غطاءُ السكر، وانتبه من رقدة الخمر (¬9)، فهو أعلم بحاله حينئذ.
¬__________
(¬1) كلمة "فصل" ساقطة من النسخ المطبوعة.
(¬2) "له" ساقط من ل.
(¬3) ف: "أنفع وأشد"، وهو غلط.
(¬4) "بذكره" ساقط من ز.
(¬5) "ولا سرور" ساقط من ز. وزاد في ف بعد "نعيم" و"سرور": "له".
(¬6) "عن شهود هذا ... به" ساقط من ف.
(¬7) س: "أحرق".
(¬8) "ذلك" ساقط من ف.
(¬9) س: "رقدته"، وفي الحاشية: "خ رقدة الخمر".

الصفحة 461