كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وملائكة بتعذيبه في النار أو نعيمه (¬1) في الجنّة.
ووكّل بالجبال ملائكة، وبالسحاب ملائكةً تسوقه حيث أُمِرَتْ به، وبالقَطْر ملائكة تُنزله بأمر الله بقدر معلوم كما شاء الله، ووكّل ملائكةً بغرس الجنّة [102/ أ] وعمل آلتها (¬2) وفرشها وبنائها (¬3) والقيام عليها، وملائكةً بالنار كذلك.
فأعظم جند الله الملائكة. ولفظ "الملَك" يُشعِر بأنّه رسول منفّذ لأمر غيره وليس (¬4) لهم من الأمر شيء، بل الأمر كلّه لله. وهم يدبّرون الأمر، ويقسّمونه بأمر الله وإذنه.
قال تعالى إخبارًا عنهم: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)} [مريم: 64]، وقال تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)} [النجم: 26].
وأقسم سبحانه بطوائف الملائكة المنفّذين لأمره في الخليقة، كما قال: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)} [الصافات: 1 - 3] وقال: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)} [النازعات: 1 - 5].
¬__________
(¬1) ل: "بنعيمه". ف: "ونعيمه".
(¬2) ف: "وعمارتها"، والظاهر أنّه مغيّر.
(¬3) ز: "وثيابها"، ولعله تصحيف.
(¬4) ف، ز: "فليس".

الصفحة 468