كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقد ذكرنا معنى ذلك وسرّ الإقسام به في كتاب "أيمان القرآن" (¬1).
وإذا (¬2) عُرف ذلك فجميع تلك المحبّات والحركات والإرادات والأفعال هي عبادةٌ منهم لربّ الأرض والسماوات، وجميع الحركات الطبيعية (¬3) والقسرية تابعةٌ لها. فلولا الحبّ ما دارت الأفلاك، ولا تحركت الكواكب النيّرات (¬4)، ولا هبّت الرياح المسخَرات، ولا مرّت السُّحُب الحاملات، ولا تحرّكت الأجنّة في بطون الأمهات، ولا انصاع عن الحَبّ أنواع النبات، ولا اضطرَبت أمواج البحار الزاخرات، ولا تحركت (¬5) المدبّرات والمقسّمات، ولا سبّحت بحمد فاطرها الأرضون والسماوات، وما فيها (¬6) من أنواع المخلوقات. فسبحان من (¬7) تسبّحه السماوات السبع والأرض ومن فيهنّ، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)} [الإسراء: 44].
فصل
إذا عُرف (¬8) ذلك فكل حي له إرادة ومحبة وعمل بحسبه، وكل متحرّك فاصل حركته (¬9): المحبة والإرادة. ولا صلاح للموجودات إلا
¬__________
(¬1) وهو المطبوع بعنوان "التبيان في أقسام القرآن"، انظر ص (83، 89. 258).
(¬2) ف: "وإذ".
(¬3) ف: "المطبعية".
(¬4) "النيرات" ساقط من س.
(¬5) "الأجنّة ... تحركت" ساقط من س.
(¬6) ف، ز: "فيهما".
(¬7) "من" ساقط من س.
(¬8) س: "عرفت". ل: "وإذا عرف".
(¬9) س: "حركاته".