كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

العاشر: أنّه كان في الظاهر مملوكًا لها في الدار بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها ولا ينكَر عليه، فكان (¬1) الإنس سابقًا على الطلب، وهو من أقوى الدواعي؛ كما قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب (¬2): ما حملكِ على الزنى؟ قالت: "قُربُ الوِساد، وطول السواد" (¬3). تعني قرب وساد الرجل من وسادي (¬4)، وطول السِّواد بيننا.
الحادي عشر: أنّها استعانت عليه بأئمة المكر والاحتيال، فأرته إيّاهنّ، وشكت حالها إليهنّ، لتستعين بهنّ عليه؛ فاستعان هو بالله عليهن، فقال: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)} [يوسف: 33].
الثاني عشر: أنها تواعدته (¬5) بالسجن والصَّغار. وهذا نوع إكراه، إذ هو (¬6) تهديد ممن يغلب (¬7) على الظنّ وقوعُ ما هدَّد به، فيجتمع (¬8) داعي الشهوة وداعي السلامة من ضيق السجن والصغار.
¬__________
(¬1) ف، ل: "وكان".
(¬2) هي هند بنت الخُسّ الإيادية، امرأة جاهلية ذات دهاء وفصاحة ولسن. انظر: غريب أبي عبيد (1/ 166) والبيان للجاحظ (1/ 312، 324).
(¬3) السواد: المسارّة والمناجاة.
(¬4) ل: "وسادة الرجل من وسادتي".
(¬5) كذا في جميع النسخ. وكذا ورد "تواعده" بمعنى توعّده في طريق الهجرتين (635) في مسودة المصنف وغيرها. وفي النسخ المطبوعة: "توعّدته"، ولعله من تصرّف الناشرين.
(¬6) س: "وهو".
(¬7) ف، ل: "من يغلب". وفي ز: "من تغلب"، وكذلك ضبط فيها: "هُدِّد" بالبناء للمجهول.
(¬8) ف: "فتجتمع به".

الصفحة 486