كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وتكميلها وإعدام المفاسد وتقليلها. فإذا (¬1) عرض للعاقل أمر يرى فيه مصلحةً ومفسدة (¬2) وجب عليه أمران: أمر علمى، وأمر عملي. فالعلميّ طلبُ معرفة الراجح من طرفَي المصلحة والمفسدة، فإذا [108/ أ]، تبيّن له الرجحان وجب عليه إيثار (¬3) الأصلح له.
ومن المعلوم أنه ليس في عشق الصور مصلحة دينية ولا دنيوية، بل مفسدته الدينية والدنيوية أضعاف أضعاف ما يقدَّر فيه من المصلحة، وذلك من وجوه:
أحدها: الاشتغال بحبّ المخلوق وذكره عن حبّ الربّ تعالى وذكره. فلا يجتمع في القلب هذا وهذا إلا ويقهر أحدهما صاحبه، ويكون السلطان والغلبة له.
الثاني: عذاب قلبه بمعشوقه. فإنّ من أحبّ شيئًا غير الله عُذّب به، ولابدّ:
فما في الأرض أشقى من محبّ ... وإن وَجَد الهوى حلوَ المذاقِ
تراه باكيًا في كل حين ... مخافةَ فُرْقةٍ أو لاشتياقِ (¬4)
فيبكي إن نأوا شوقًا إليهم ... ويبكي إن دنَوا حذرَ الفراقِ
فتسخَن عينُه عند الفراق ... وتسخَن عينُه عند التلاقي (¬5)
¬__________
(¬1) س: "وإذا".
(¬2) "مصلحة و" ساقط من ز.
(¬3) س، ل: "إتيان".
(¬4) هذا البيت ساقط من ف.
(¬5) الأبيات لنصيب في ديوانه المجموع (111). وهي في الحماسة (2/ 93) دون =

الصفحة 492