كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أخو غمَراتٍ ضاع فيهن قلبُه ... فليس له حتى الممات حضورُ
الرابع: أنّه (¬1) يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه. فليس شيءٌ أضيعَ (¬2) لمصالح الدين والدنيا من عشق الصور.
أمّا مصالح الدين فإنّها منوطة بلَمّ شَعَثِ القلب وإقبالهِ على الله، وعشقُ الصور أعظم شيءٍ تشعيثًا وتشتيتًا [108/ ب] له (¬3).
وأمّا مصالح الدنيا فهي متابعة في الحقيقة لمصالح الدين، فمن انفرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه، فمصالح دنياه أضيَعُ وأضيَعُ.
الخامس: أنّ (¬4) آفات الدنيا والآخرة أسرع إلى عشّاق الصور من النار في يابس الحطب.
وسبب ذلك أنّ القلب كلّما قَرُبَ من العشق وقويَ اتصالُه به (¬5) بَعُدَ من الله، فأبعد القلوب من الله قلوب عشّاق الصور. وإذا بعد القلب من الله طرقته الآفات من كل ناحية، فإنّ الشيطان يتولاّه. ومن تولاّه عدوُّه (¬6) واستولى عليه لم يألُه وبالًا، ولم يدَعْ أذىً يمكنه إيصاله إليه إلا أوصله.
فما الظنّ بقلب تمكّن منه عدؤُه وأحرَصُ الخلقِ على غيّه (¬7) وفسادِه، وبعُد منه وليُّه ومن لا سعادة له ولا فلاح ولا سرور إلا بقربه وولايته؟
¬__________
(¬1) ما عدا ف: "أن".
(¬2) يعني: أشدّ إضاعةَ. صاغ اسم التفضيل على أفعل من المزيد.
(¬3) "له" ساقط من ف.
(¬4) "أن" لم ترد في ف.
(¬5) "به" ساقط من س.
(¬6) "عدوّه" لم يرد في س. وسقط "واستولى عليه" من ل.
(¬7) ما عدا ف: "عيبه".

الصفحة 494