كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

عينَ القلب عن رؤية مساوي المحبوب وعيوبه، فلا ترى العين ذلك، ويُصِمّ أذنَه عن الإصغاء إلى العذل فيه، فلا تسمع الأذن ذلك.
والرغبات تستر العيوب، فالراغب في الشيء لا يرى عيوبه حتى إذا زالت رغبته فيه أبصر عيوبه. فشدّةُ الرغبة غشاوة على العين تمنع من رؤية الشيء على (¬1) ما هو به، كما قيل:
هوِيتك إذ عيني عليها غشاوةٌ ... فلما انجلتْ قطّعتُ نفسي ألومُها (¬2)
والداخل في الشيء لا يرى عيوبه، والخارج منه الذي لم يدخل فيه لا يرى عيوبه. ولا يرى عيوبه (¬3) إلا من دخل فيه ثم خرج منه. ولهذا كان الصحابة الذين دخلوا في الإِسلام بعد الكفر خيرًا من الذين ولدوا في الإِسلام. قال عمر بن الخطاب: إنّما تُنقَض عُرى الإِسلام عروةً عروةً إذا وُلِد في الإِسلام من لم يعرف الجاهلية (¬4).
¬__________
= عبد الله بن أبي مريم الغساني عن خالد بن محمَّد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء فذكره مرفوعًا، وأحياًَنا موقوفًا.
ورواه حميد بن مسلم وحريز بن عثمان كلاهما عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء قوله موقوفًا. أخرجه البخاري (2/ 107) وابن عساكر في تاريخه (10/ 523) وغيرهما. وسند الموقوف صحيح. ورجح الوقف السخاوي والسيوطي.
(¬1) س: "إلّا"، تحريف.
(¬2) للحارث بن خالد المخزومي في مجموع شعره (101). والرواية: "صحبتك" يعني عبد َ الملك. وكذا أورده المؤلف في مفتاح دار السعادة (1/ 467).
(¬3) "والخارج منه ... عيوبه لما ساقط من ز.
(¬4) ذكره المصنف في مدارج السالكين (1/ 343)، ومفتاح دار السعادة (2/ 288).
وفي النسخ: "ينقض" (ص). لم أقف عليه (ز).

الصفحة 496