كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وأما إفساده للحواسّ ظاهرًا (¬1)، فإنّه يُمرِض البدن ويُنهِكه، وربما أدّى إلى تلفه، كما هو معروف في أخبار من قتلهم العشق.
وقد رُفع إلى ابن عباس -وهو بعرفة- شابٌّ قد إنتحل (¬2) حتى عاد عظما بلا لحم (¬3) فقال: ما شأن هذا؟ قالوا: به العشق. فجعل ابن عباس يستعيذ بالله (¬4) من العشق عامّةَ يومه (¬5).
الثامن: أنّ العشق -كما تقدّم- هو الإفراط في المحبة بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق حتى لا يخلو (¬6) من تخيّله وذكره والفكر فيه، بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه. فعند ذلك تشتغل النفس عن استخدام القوى الحيوانية والنفسانية، فتتعطل تلك القوى، فيحدث بتعطّلها (¬7)
¬__________
(¬1) س: "فظاهر"، خطأ.
(¬2) لم يرد "انتحل" في كتب اللغة بمعنى نحَل الجسم نحولًا: رَقّ وهزل. والظاهر أنه استعمال عامّي.
(¬3) كذا في ف. وفي غيرها: "لحمًا على عظم". وفي حاشية س: "جلدَا" وفوقه علامة "ص". وفي ز: "صار" مكان "عاد".
(¬4) "بالله" لم يرد في س.
(¬5) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (322) وابن الجوزي في ذم الهوى (373) وابن عساكر في تاريخه (1/ 237 - 22)، (1799/ 2) من طريق محمَّد بن عيسى بن بكار عن فليح بن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن صالح عن عمه سليمان بن علي عن عكرمة قال: "إنّا لمع ابن عباس عشية عرفة ... "
نحوه. وسنده ضعيف، محمَّد بن عيسى بن بكار لم أقف عليه. وفليح ذكره ابن حبان في الثقات (9/ 11) وقال: يعتبر حديثه من غير رواية شاذان عنه.
(ز). وانظر مصارع العشاق (2/ 217). (ص).
(¬6) س: "حتى يخلو"، خطأ.
(¬7) س، ل: "بتعطيلها". وقد سقط من ل: "تلك القوى فيحدث".