كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
من الآفات على البدن والروح ما يعِزّ دواؤه أو يتعذّر (¬1)، فتتغيّر أفعاله وصفاته ومقاصده، ويختل جميع ذلك، فيعجز البشر عن صلاحه، كما قيل (¬2):
الحبُّ أوّلَ ما يكون لجاجةٌ ... تأتي به وتسوقه الأقدارُ (¬3)
حتى إذا خاض الفتى لُججَ الهوى ... جاءت أمور لا تُطاق كِبارُ
[109/ ب] والعشق مبادئه سهلة حلوة، وأوسطه همّ وشغلُ قلبِ وسقم، وآخره عطَب وقتل، إن لم يتداركه (¬4) عناية من الله، كما قيل:
وعِشْ خاليَا فالحبُّ أولُه عَنا ... وأوسطه سقم، وآخره قتلُ (¬5)
وقال آخر:
تولَّعَ بالعشق حتّى عشِقْ ... فلمّا استقلّ به لم يُطِقْ
رأى لُجّةَ ظنّها موجةَ ... فلما تمكّن منها غرِقْ (¬6)
¬__________
(¬1) ف، ل: "ويتعذّر". وفي س: "لو يتعذّر"، وصوابه ما أثبتنا من ز.
(¬2) للعباس بن الأحنف كما في الأغاني (5/ 193)، وانظر: ديوانه (139). وقد نسبا إلى المجنون (ديوانه 96) وجميل (ديوانه 84) أيضًا.
(¬3) س، ف، ز: "لحاجة"، وقد ضبط في ف، ز بالجرّ، وكتبت في ف علامة الإهمال. والمثبت من ل، وهي الرواية المشهورة.
(¬4) ف: "تتداركه". س: "يدركه".
(¬5) لابن الفارض في ديوانه (134) وروايته: "فالحب راحته عنا، وأوله سقم".
(¬6) ذكرهما المؤلف في روضة المحبين (252) وشفاء العليل (138، 153) أيضًا.
وهما من أربعة أبيات نقلها ابن الجوزي بسنده في ذمّ الهوى (586) من إنشاد ابن نحرير البغدادي.