كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بل إذا أخبرهم المفعول به عن نفسه (¬1) كذبًا وافتراءً على غيره جزموا بصدقه جزمًا لا يحتمل النقيض (¬2)، بل لو جمعهما مكان واحد اتفاقًا جزموا أنّ ذلك عن وعد واتفاق بينهما. وجزمُهم في هذا الباب على الظنون والتخيّل والشُّبَه (¬3) والأوهام والأخبار الكاذبة، كجزمهم بالحسّيّات المشاهَدة.
وبذلك وقع أهل الإفك في الطيِّبة المطيّبة حبيبةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، المبرَّأةِ من فوق سبع سماوات، بشبهة مجيء صفوان بن المعطَّل بها وحده خلف العسكرة حتى هلك من هلك. ولولا أنْ تولّى الله سبحانه (¬4) براءتَها والذبَّ عنها وتكذيبَ قاذفها، وألاّ كان أمرًا آخر (¬5).
والمقصود أنّ في إظهار المبتلَى عشقَ (¬6) من لا يحِلّ له الاتصالُ به من ظلمه وأذاه ما هو عدوان عليه وعلى أهله، وتعريض لتصديق كثير من الناس ظنونهم فيه.
¬__________
(¬1) ف: "به نفسُه".
(¬2) ز: "النقض".
(¬3) ز: "التخييل والشبهة".
(¬4) ز: "أن الله سبحانه تولى".
(¬5) ف، ز: "أمر" بالرفع. وكذا وقع "وإلاّ" هنا في جميع النسخ، وهو استعمال عامّي تكرّر في كتب المؤلف. انظر طريق الهجرتين (44). والوجه حذفها.
وفي ط المدني وغيرها: "قاذفها لكان"، ولعله إصلاح من الناشرين. وقصة الإفك أخرجها البخاري في الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضًا (2661)؛ ومسلم في التوبة، باب في حديث الإفك (2770) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(¬6) ف: "بعشق"، خطأ.