كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فإن انتفى ذلك كلُّه، أو غلبت محبة المعشوق لذلك؛ انجذب إليه القلب بكليّته، ومالت إليه النفس كل الميل.
فإن قيل (¬1): قد ذكرتم آفاتِ العشق ومضارَّه ومفاسدَه، فهلاّ ذكرتم منافعَه وفوائده التي من جملتها: رقة الطبع، وترويح النفس، وخفّتها، وزوال ثقلها، ورياضتها، وحملها على مكارم الأخلاق من الشجاعة والكرم والمروءة ورقّة الحاشية ولطف الجانب.
وقد (¬2) قيل ليحيى بن معاذ الرازي: إنّ ابنك عشق فلانة، فقال: الحمد لله الذي صيّره إلى طبع الآدمي (¬3)! وقال بعضهم: العشق داء أفئدة الكرام (¬4).
وقال غيره: العشق لا يصلح إلا لذي مروءة ظاهرة وخليقة طاهرة، أو لذي لسان فاضل وإحسان كامل، أو لذي أدب بارع وحسب ناصع (¬5).
وقال آخر: العشق يشجّع جَنان الجبان، ويصفّي ذهن الغبيّ، ويسخّي كفّ البخيل، ويُذِلّ عزّةَ الملوك، ويسكِّن نوافر الأخلاق (¬6).
وهو أنيس من لا أنيس له، وجليس من لا جليس له (¬7).
¬__________
(¬1) من هنا إلى ص (532) فصل طويل في فوائد العشق التي ذكرها المؤلف على لسان المعترض، ثم ردّ عليه.
(¬2) لم يرد "وقد" في ف.
(¬3) فتوى في العشق (178).
(¬4) المرجع السابق.
(¬5) المرجع السابق.
(¬6) ف: "الأعلاق"، تحريف.
(¬7) فتوى في العشق (179)، المصون (46)، بهجة المجالس (1/ 823)، روضة =

الصفحة 508