كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أنشد [112/ ب]:
أخلو به فأعِفّ عنه تكرُّمًا ... خوفَ الديانة لستُ من عشّاقِه (¬1)
كالماء في يد صائم يلتذّه ظمًا فيصبرعن لذيذ مذاقه (¬2)
وقال إسحاق بن إبراهيم (¬3): أرواح العشاق عطرة لطيفة، وأبدانهم رقيقة خفيفة، نزهتهم المؤانسة، وكلامهم يُحيي مَواتَ القلوب، ويزيد في العقول؛ ولولا العشق والهوى لبطل نعيم الدنيا.
وقال آخر: العشق للأرواح بمنزلة الغذاء للأبدان. إن تركتَه ضرّك، وإن أكثرتَ منه قَتَلك (¬4). وفي ذلك قيل:
خليلَيّ إنّ الحبَّ فيه لذاذةٌ ... وفيه شقاء دائم وكروبُ
على ذاك ما عيشٌ يطيب بغيره ... ولا عيشَ إلا بالحبيب يطيبُ
ولا خيرَ في الدنيا بغير صَبابة ... ولافي نعيم ليس فيه حبيبُ (¬5)
¬__________
(¬1) "تكرمَا" ساقط من ز. وفي ت مكانه: "من الخنا". وفي فتوى في العشق (183): "كانني"، وهو أجود.
(¬2) انظر القول مع الشعر في فتوى في العشق (183).
(¬3) هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي الأديب النديم المغنّي المشهور المتوفى سنة 235 هـ، لا الإِمام إسحاق بن راهويه كما في بعض طبعات الكتاب. انظر منازل الأحباب (185).
(¬4) البصائر والذخائر (2/ 168)، ومنازل الأحباب (185).
(¬5) منازل الأحباب (185)، وروضة المحبين (281). ونقل المؤلف البيت الثالث في الروضة (284) وهو في الواضح المبين (64). وفي ز: "بغير صيانة"، تصحيف.