كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أراكم بقلبي من بلادِ بعيدةِ ... فيا هَلْ تَرَوني بالفؤاد على بُعدِ
فؤادي وطَرفي يأسفان عليكمُ ... وعندكمُ روحي وذكركمُ عندي
ولستُ ألدُّ العيشَ حتّى أراكم ... ولو كنتُ في الفردوس في جنّةِ الخلدِ
فقلت: يا ابن أخي تُبْ إلى ربّك، واستغفِرْ من ذنبك (¬1)، فبين يديك هولُ المُطَّلَع (¬2). فقال: ما أنا بسالٍ حتى يؤوب القارظان (¬3)! ولم أزل معه إلى أن طلع الصبح (¬4)، فقلت: قم بنا إلى مسجد الأحزاب، فلعل الله أن يكشف كربتك. قال: أرجو ذاك إن شاء الله ببركة طَلْعتك.
فذهبنا حتى أتينا مسجد الأحزاب، فسمعته يقول:
يا لَلرِّجالِ لِيوم الأربعاء أما ... ينفكّ يُحدِث لي بعد النُّهَى طرَبا
ما إن يزال غزالٌ منه يُقلِقني ... يأتي إلى مسجد الأحزاب مُنْتقِبا (¬5)
يُخبّر الناسَ أنّ الأجرَ همّتُه ... وما أتى طالبًا للأجر محتسِبا
لوكان يبغي ثوابًا ما أتى صَلِفًا ... مضمَّخًا بفتيت المسك مختضِبا (¬6)
¬__________
(¬1) ف: "لذنبك".
(¬2) يعني الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت. قال عمر رضي الله عنه: "لو أن لي ما في الأرض جميعًا لافتديتُ به من هول المطلع". انظر النهاية (3/ 132).
(¬3) من أمثالهم في التأبيد. انظر تفسيره في فصل المقال (473)، وجمهرة الأمثال (1/ 123).
(¬4) ل: "حتى طلع الفجر". س: "أن حتى طلع الصبح".
(¬5) في المستجاد، ومنازل الأحباب، والواضح المبين: "يظلمني".
(¬6) الصلَف: الغلوّ في الظرف مع تكبّر. اللسان (صلف). وفي المستجاد، ومنازل (7) الأحباب، والواضح المبين: "أتى ظهرًا".