كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ثم جلسنا حتى صلينا الظهر. فإذا بالنسوة قد أقبلن، وليست الجارية فيهن، فوقفن عليه، وقلن له: يا عتبةُ ما ظنّكَ بطالبةِ وصلك وكاسفةِ بالك (¬1)؟ قال: وما بالها؟ قلن: أخذها أبوها، وارتحل بها إلى
أرض السماوة. فسألتُهن عن الجارية، فقلن: هي ريّا ابنة الغِطريف السُّلَمي. فرفع عتبة رأسه إليهن، وقال:
خليلَيَّ ريّا قد أجدَّ بكورُها ... وسارت إلى أرض السماوة عِيرُها (¬2)
خليلَيَّ إني قد عَشِيتُ من البكا ... فهل عند غيري مقلةٌ أستعيرُها (¬3)
فقلت له: إنّي قد وردتُ بمال جزيل أريد به أهلَ السَّتْر (¬4)، ووالله لأبذلنّّه أمامك حتى تبلغَ رضاك وفوق الرضا! فقم بنا إلى مسجد الأنصار. فقمنا وسِرْنا حتى أشرفنا على ملأ منهم، فسلّمتُ، فأحسنوا الردّ. فقلتُ: أيها الملأ ما تقولون في عتبة وأبيه؟ قالوا: من سادات العرب. فقلت: إنّه قد رُميَ بداية من الهوى، وما أريد منكم إلا المساعدة إلى السماوة. فقالوا: سمعًا وطاعة.
فركبنا، وركب القوم معنا، حتى أشرفنا على منازل بني سُلَيم.
فاُعْلِم الغطريفُ بنا، فخرج مبادرًا، فاستقبلنا، وقال: حُييّتم بالإكرام.
فقلنا: وأنتَ فحيّاك الله، إنّا لك أضياف. فقال: نزلتم أكرَم منزل.
فنادى: يا معشر العبيد أنزِلوا القومَ. ففُرشت الأنطاع والنَّمارق (¬5)،
¬__________
(¬1) في النسخ كلها: "كاشفة بالك" بالشين المعجمة، تصحيف.
(¬2) ف: "أخذن بكورها" تحريف.
(¬3) في المستجاد بيت آخر بينهما.
(¬4) ز: "السير"، تصحيف.
(¬5) النطَع: بساط من أديم. والنُُّمُرُقة: الوسادة.