كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقد دلّ على وجوب محبته سبحانه جميعُ (¬1) كتبه المنزلة، ودعوةُ جميع رسله، وفطرتُه التي فَطَر عبادَه عليها، وما ركَّب فيهم من العقول، وما أسبَغَ عليهم من النعَم- فإنّ القلوب مفطورة مجبولة على محبة من أنعَمَ عليها وأحسن إليها، فكيف بمن كلُّ (¬2) "الإحسان منه، وما بخلقه جميعهم من نعمة فمنه (¬3) وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)} [النحل: 53]؟ - وما تعرّف به إلى عباده من أسمائه الحسنى وصفاته العُلا، وما دلّت عليه آثار مصنوعاته من كماله ونهاية جلاله (¬4) وعظمته.
والمحبة لها داعيان: الجمال والإجمال (¬5)، والربّ تعالى له الكمال المطلق من ذلك، فإنّه جميل يحبّ الجمال (¬6)، بل الجمال كلّه له، والإجمال (¬7) كلّه منه. فلا يستحقّ أن يُحَبَّ لذاته من كل وجه سواه.
قال تعالي: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ
¬__________
(¬1) "فإنما يحبُ ... جميع" ساقط من ل.
(¬2) س: "كان"، تحريف.
(¬3) ف: "فمن الله".
(¬4) كذا في س. وفي ف، ل: "من كماله وبهائه وجلاله" وفي ز: "من جماله وبهائه وجلاله".
(¬5) انظر مدارج السالكين (3/ 288). وأراد بالإجمال: "الإحسان والأنعام. وفي ف: "والإجلال" تحريف.
(¬6) العبارة "والربّ تعالى ... الجمال" ساقطة من ف.
(¬7) ف: "الإجلال"، تحريف.

الصفحة 533