كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقد أقسم النبي- صلى الله عليه وسلم -أنّه "لا يؤمن عبد ٌ حتى يكونَ هو أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (¬1) فكيف بمحبة الربّ جلّ جلاله؟
وقال لعمر بن الخطاب: "لا حتّى أكون أحبَّ إليك من نفسك" (¬2).
أي لا تؤمن حتى تصل محبتك لي إلى هذه الغاية.
وإذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم - أولى بنا من أنفسنا في المحبة ولوازمها، أفليس الربّ- جلّ جلاله، وتقدّست أسماؤه، وتبارك اسمه، وتعالى جدّه، ولا إله غيره- أولى بمحبّيه (¬3) وعباده من أنفسهم؟
وكلُّ ما منه إلى عبده المؤمن يدعوه إلى محبته، مما يحبّ العبد أو يكره. فعطاؤه ومنعه (¬4)، ومعافاته وابتلاؤه، وقبضه وبسطه، وعدله وفضله، وإماتته وإحياؤه، ولطفه وبرّه، ورحمته [118/ ب] وإحسانه، وستره وعفوه، وحلمه وصبره على عبده، وإجابته لدعائه، وكشف كربه، وإغاثة لهفته، وتفريج كربته -من غير حاجة منه إليه، بل (¬5) مع غناه التامّ عنه من جميع الوجوه (¬6) - كلُّ ذلك (¬7) داع للقلوب إلى تألّهه ومحبته.
بل تمكينُه عبدَه من معصيته، وإعانتُه عليه وسَترُه حتى يقضي وطره
¬__________
(¬1) تقدّم تخريجه (464).
(¬2) تقدم تخريجه (464).
(¬3) ل، س: "بمحبته"، تصحيف.
(¬4) ف: "عطاؤه ومنعه". وقد سقط "ومنعه" من ز.
(¬5) "بل" ساقطة من ز، و"مع" ساقطة من س.
(¬6) ف: "كل الوجوه".
(¬7) ل: "وكل ذلك" خطأ، وقد سقط منها "داعٍ".

الصفحة 535