كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فرحًا بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة، إذا يئس من الحياة ثم وجدها (¬1).
وهو الملِك لا شريك له، والفرد فلا ندّ (¬2) له. كلّ شيء هالك إلا وجهه. لن يُطاع إلا بإذنه، ولن يُعصى إلا بعلمه. يُطاع فيَشْكرُ، وبتوفيقه ونعمته أطِيعَ. ويُعصَى فيغفر ويعفو (¬3)، وحقُه أضِيعَ.
فهو أقرب شهيد وأجلّ حفيظ. وأوفى وفيّ بالعهد، وأعدل قائم بالقسط. حال دون النفوس، وأخذ بالنواصي، وكتب الآثار" ونسخ الآجال. فالقلوب له مفضية، والسرّ عنده علانية. والغيب لديه (¬4)
مكشوف، وكلّ أحد إليه ملهوف (¬5).
عنَتِ الوجوه لنور وجهه، وعجزت القلوب عن إدراك كنهه، ودلّت الفِطَر والأدلّة كلّها على امتناع مثله وشبهه. أشرقت لنور وجهه الظلمات، واستنارت له الأرض والسماوات، وصلحت عليه جميع
المخلوقات. "لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام. يحفظ القسط، ويرفعه. [119/ ب] يُرفَع إليه عملُ الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل. حجابه النور، لو كشفه لأحرقتْ سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه
¬__________
= (2754).
(¬1) يشير إلى حديث ابن مسعود رضي الله عنه. أخرجه البخاري في الدعوات، باب التوبة (6358)، ومسلم في التوبة، باب في الحض على التوبة (2744).
(¬2) س، ل: "لاندّ".
(¬3) س: "فيعفو ويغفر". وسقط "ويعفو" من ز.
(¬4) ز: "عنده".
(¬5) بعض هذه الألفاظ وارد في حديث أبي أمامة السابق.