كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)} [الأنعام:128 - 129]، ولذّةِ أصحاب الفواحش والظلم والبغي في الأرض والعلوّ بغير الحق.
وهذه اللذّات في الحقيقة إنّما هي استدراج من الله لهم، ليذيقهم بها أعظم الآلام، ويحرمهم بها أكملَ اللذّات، بمنزلة من قدّم لغيره طعامًا لذيذًا مسمومًا يستدرجه به (¬1) إلى هلاكه.
قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)} [الأعراف: 182، 183].
قال بعض السلف في تفسيرها: كلّما أحدثوا ذنبًا أحدثنا لهم نعمةً (¬2). {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)} [الأنعام: 44، 45].
وقال تعالى في أصحاب (¬3) هذه اللذّات: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56)} [المؤمنون: 55، 56].
وقال في حقّهم: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)} [التوبة: 55].
وهذه اللذّات تنقلب آخرًا آلامًا من أعظم الآلام، كما قيل:
¬__________
(¬1) "به" ساقط من ز.
(¬2) جاء عن الضحاك قال: "كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة". ذكره الواحدي في الوسيط (2/ 431) والبغوي في تفسيره (3/ 308). وجاء عن عبد الله بن داود الخريبي أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (116)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (7/ 7) والبيهقي في الأسماء والصفات (1024)، وسنده صحيح. وجاء عن يحيى بن المثنى عن أبي الشيخ (الدر المنثور 3/ 272).
(¬3) ل: "لأصحاب".