كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

مآربُ كانت في الحياة لأهلها ... عِذابًا فصارت في المعاد عَذابا (¬1)

النوع الثالث: لذة لا تعقِبُ لذةً في دار القرار ولا ألمًا، ولا تمنع أصل لذة دار القرار، وإن منعَتْ كمالَها (¬2). وهذه اللذة المباحة التي لا يستعان بها على لذة الآخرة. فهذه زمانها يسير، ليس لتمتُّعُ النفس بها قدر، ولابدّ أن تشغل (¬3) عمّا هو خير وأنفع منها (¬4).
وهذا القسم هو الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "كلّ لهو يلهو به الرجل فهو باطل، إلا رميَه بقوسه، وتأديبَه فرسه، وملاعبتَه امرأته؛ فإنهنّ من الحقّ" (¬5).
فما أعان على اللذة المطلوبة لذاتها فهو حقّ، وما لم يعن عليها فهو باطل (¬6).

فصل
فهذا الحبّ لا يُنكَر ولا يُذَمّ، بل هو أحمد أنواع الحب (¬7). . وكذلك
¬__________
(¬1) س: "فصارت في الممات " وقد سبق البيت في ص (404).
(¬2) ز: "لذة كمالها".
(¬3) س: "تشتغل".
(¬4) "منها" ساقط من ف.
(¬5) أخرجه أبو داود (2513) والترمذي (1637) والنسائي (3580) وابن ماجه (2811) وأحمد في المسند (4/ 144) والحاكم في المستدرك (2467). من حديث عقبة بن عامر الجهني. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وفي نسخة: "لهذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
(¬6) أشار شيخ الإِسلام إلى هذا المعنى مرارًا في الفتاوى وغيرها.
(¬7) ف: "المحبة".

الصفحة 548