كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما نعني المحبة الخاصّة، وهي التي تشغل قلب المحبّ (¬1) وفكره وذكره لمحبوبه، [121/ ب] وإلا فكلّ مسلم في قلبه محبةٌ لله (¬2) ورسوله، لا يدخل في الإِسلام إلا بها. والناس متفاوتون في درجات هذه المحبة تفاوتَا لا يحصيه إلا الله، فبين محبة الخليلين ومحبة غيرهما ما بينهما.
فهذه المحبة التي تلطّف الروح (¬3)، وتخفّف أثقال التكاليف، وتسخّي البخيل، وتشجّع الجبان، وتصفّي الذهن، وتروّض النفس، وتطيّب الحياة على الحقيقة، لا محبة الصور المحرّمة. وإذا بُليت السرائر يوم اللقاء كانت سريرةُ صاحبها من خير (¬4) سرائر العباد، كما قيل:
سيبقى لكم في مضمَر القلبِ والحشا ... سريرةُ حُبٍّ يومَ تُبلَى السرائرُ (¬5)
وهذه المحبة التي تنوِّر الوجه، وتشرح الصدر، وتحيي القلب.

وكذلك محبة كلام الله، فإنّه من علامة محبّة الله. وإذا أردت أن تعلم (¬6) ما عندك وعند غيرك من محبة الله، فانظر إلى محبة القرآن (¬7) من
¬__________
(¬1) ز: "قلبه".
(¬2) س، ف: "محبة الله".
(¬3) "الروح" من ف.
(¬4) ل: "خير" دون "من".
(¬5) ف: "سرائر حبّ". والبيت للأحوص الأنصاري. انظر: شعره المجموع (145). وقد تمثل المؤلف به في روضة المحبين (405) والتبيان (66).
(¬6) ف: "أن تعرف"، وهو ساقط من س.
(¬7) ما عدا ز: "فانظر محبة القرآن".

الصفحة 549