كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قلبك، والتذاذكِ بسماعه أعظمَ من التذاذ أصحاب (¬1) الملاهي والغناء المطرب (¬2) بسماعهم، فإنه من المعلوم أنّ من أحبّ محبوبًا كان كلامه وحديثه أحبَّ شيءٍ إليه، كما قيل:
إنْ كنتَ تزعُم حُبّي ... فلِمْ هجرتَ كتابي
أمَا تأمّلتَ ما فيـ ... ـهِ مِن لذيذِ خطابي (¬3)
وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: لو طهرتْ قلوبنا لما شبعَتْ (¬4) من كلام الله (¬5).
وكيف يشبع المحِبُّ من كلام محبوبه، وهو غاية مطلوبه! وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا لعبد الله بن مسعود: "اقرأ عليّ"، فقال: أقرأ عليك، وعليك أنزِل؟ فقال: "إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري".
فاستفتح، وقرأ سورة النساء، حتّى إذا بلغ قوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)} [النساء: 41] قال: "حسبك". فرفع رأسه، فإذا عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرِفان من البكاء" (¬6).
¬__________
(¬1) "أصحاب" ساقط من ز.
(¬2) ف: "الغناء والطرب".
(¬3) البيتان في روضة المحبين (312).
(¬4) س، ف: "ما شبعت".
(¬5) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الزهد (678) وفي زوائده على فضائل الصحابة (775) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (7/ 272، 300)، من طريق سفيان بن عيينة قال: قال عثمان بن عفان فذكره. وسنده ضعيف للانقطاع.
(¬6) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب البكاء عند قراءة القرآن (5055)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن (805).

الصفحة 550