كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وكان الصحابة إذا اجتمعوا وفيهم أبو موسى يقولون: يا أبا موسى ذكّرنا ربَّنا، فيقرأ وهم يستمعون (¬1).
فلمحبّي القرآن من الوجد والذوق واللذة [122/ أ] والحلاوة والسرور أضعافُ ما لمحبي السماع الشيطاني. فإذا رأيت الرجل: ذوقَه وجدَه وطربَه ونشوتَه (¬2) في سماع الأبيات دون سماع الآيات، وفي سماع الألحان دون سماع القرآن، وهو كما قيل:
تُقرا عليكَ الختمَه (¬3) ... وأنتَ جامِدْ كالحجَرْ
وبيتٌ من الشعرِ يُنْشَدْ (¬4) ... تَميلُ كالنشْوانْ (¬5)
¬__________
(¬1) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (79) والدارمي في سننه (3539،3536) وابن حبان في صحيحه (7196) وأبو نعيم في الحلية (1/ 258) والبيهقي في الكبرى (10/ 231) وغيرهم من طرق عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوت قال: وكان عمر بن الخطاب، فذكره. وسنده ضعيف للانقطاع، فأبو سلمة لم يدرك عمر بن الخطاب. انظر جامع التحصيل (378).
ورواه جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب، فذكره. ورواه أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي قال: قال عمر لأبي موسى، فذكره. أخرجهما ابن سعد في الطبقات (4/ 109).
قلت: حبيب يروي عن نافع وعروة وعطاء، فهو لم يدرك عمر. وأبو نضرة سمع من صغار الصحابة كابن عباس وأبي سعيد الخدري فلعله تلقّاه منهم.
وهذا يدل على أن لهذا الأثر أصلاًَ، والله أعلم.
(¬2) ف: "شوقه". ل: "تشوقه"، وكلاهما تصحيف.
(¬3) س:"يقرأ".
(¬4) في س، ل: "بيت" دون الواو قبلها. وفي ف: "وبيت شعر". وفي خب: "بيت الشعر".
(¬5) ف: "فتميل". ل: "كالسكران".