كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه مفارقها ولا بدّ، فأخفى في نفسه أن يتزوجها إذا فارقها زيد، وخشي مقالة الناس أنّ رسول الله (¬1) - صلى الله عليه وسلم - تزوج زوجة ابنه، فإنّه كان قد تبنّى زيدًا قبل النبوة، والربُّ تعالى يريد أن يشرع شرعًا عامًّا (¬2) فيه مصالح عباده. فلما طلّقها زيد، وانقضت عدّتها منه (¬3)، أرسله إليها يخطبها لنفسه. فجاء زيد، واستدبر الباب بظهره، وعظُمتْ في صدره لمّا ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فناداها من وراء الباب: يا زينب إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبكِ. فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامرَ ربّي، وقامت إلى محرابها، فصلّتْ. فتولّى الله عَزَّ وَجَلَّ نكاحها من رسولِه (¬4) بنفسه، وعقد النكاح له فوق عرشه، وجاء الوحي بذلك: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37]، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوقته، فدخل عليها (¬5). فكانت (¬6) تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك (¬7)، وتقول: أنتن زوّجكنّ أهاليكن، وزوّجني الله من فوق سبع سماوات (¬8)!
فهذه قصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع زينب (¬9).
¬__________
(¬1) ف: "أن النبي- صلى الله عليه وسلم -.
(¬2) "عامًّا" ساقط من س.
(¬3) "منه" ساقط من ز.
(¬4) س، ل: "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"
(¬5) أخرجه مسلم في النكاح، باب زواج زينب بنت جحش (1428) من حديث أنس رضي الله عنه.
(¬6) ف: "وكانت".
(¬7) "بذلك " لم يرد في ز.
(¬8) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد (7420، 7421) من حديث أنس رضي الله عنه.
(¬9) انظر ما نقلنا في ص (528) من كلام المؤلف في زاد المعاد (4/ 266).

الصفحة 555